الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
87
اليوم الآخر
الذي نستفيده من القرآن الكريم انّ الإنسان يحشر في يوم القيامة على شاكلة هويته الدنيوية التي اصطنعها لنفسه . فإذا انتهج الإنسان في الدنيا مسيرا إنسانيا ، وسار في حركة تكاملية ، بحيث اكتشف هويّته الحقّة ، وأدرك حقيقته ، فانّه سيحشر في الآخر على صورة « الإنسان الكامل » . وتشير الروايات إلى انّ مثل هذا الإنسان عندما يرد المحشر يشعّ نوره ، فيضيء كالقمر ، ويجذب نظر أهل المحشر إليه « 1 » . امّا إذا افتقد الإنسان في حياته الدنيا هويّته ومحتواه الإنساني ، وانغمر في الشهوات والنوازع الحيوانية ، فإنّه سيحشر في القيامة بنفس صورته الحيوانية ، فسيكون على هيئة الكلب أو الذنب أو النملة وغير ذلك . ويرد المحشر على هذه الصورة « 2 » .
--> ( 1 ) من ذلك قوله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفة هؤلاء : « يخرجون من قبورهم يوم القيامة مشرقة وجوههم ، قرّت أعينهم ، قد أعطوا الأمان ، يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون » . وروي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ألا ومن أحبّ عليّا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر » . تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد ، السيّد عبد اللّه شبّر ، ص 160 - 161 . [ المترجم ] ( 2 ) الأحاديث في ذلك كثيرة ، منها ما روي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ومن بغى على فقير وتطاول عليه واستحقره ، حشره اللّه يوم القيمة مثل الذرّة في صورة رجل حتى يدخل النار » . وكذلك ما روي عن الإمام محمد الباقر ، في قوله ( عليه السلام ) :